قبل إشعال النار في جسده أمام مقر ولاية سيدي بوزيد التونسية في 17 نوفمبر 2010، كتب محمد بو عزيزي على موقع فيسبوك رسالة وداع إلى أمه: "مسافر يا أمي، سامحيني، ما يفيد ملام، ضايع في ريق ما هو بإيدينا، سامحيني كان (إن كنت) عصيت كلام أمي، لومي على الزمان ما تلومي عليّ، رايح من غير رجوع، يزّي (كثيراً) ما بكيت وما سالت من عيني دموع، ما عاد يفيد ملام على زمان غدّار في بلاد الناس، أنا عبيت ومشي من بالي كل اللي راح، مسافر ونسأل زعمة السفر باش (أن) ينسىّ".
Translate
إظهار الرسائل ذات التسميات ملخص كتاب. إظهار كافة الرسائل
إظهار الرسائل ذات التسميات ملخص كتاب. إظهار كافة الرسائل
الجمعة، يناير 27، 2012
الخميس، يوليو 14، 2011
العرب والعلمانية لأحمد برقاوي
كتاب
العرب والعلمانية تأليف الدكتور أحمد برقاوي ، وهو من منشورات دار طلاس في دمشق ، صدرت
الطبعة الأولى منه في حزيران / يونيو 2007م ، ويقع في 112 صفحة من القطع المتوسط. في
مقدمة كتابه يلخص الكاتب السبب الذي دفعه للكتابة حول موضوع العلمانية قائلاً:
" السلطة في الوطن العربي ذات نظام سياسي هجين بين العلمانية والنزعة الدينية
فضلاً عن أنه غير ديمقراطي وإلى جانب ذلك يقع في تناقض مع الحركات الإسلامية ، ومما
يزيد من مأزق هذه السلطة أن بعض القوى الإسلامية راحت تطرح الديمقراطية نظاماً
للحكم وذلك اعتقاداً منها أن الأغلبية الآن هي إلى جانبها ، لكنها لم تطرح يوماً
في بياناتها السياسية العلمانية كجزء من النظام الديمقراطي. نحاول في هذا الكتاب
الذي نقدم للقارئ العربي أن نحدد له العلمانية كمفهوم ، ونرصد تطور علاقة العرب به
مثقفين وسياسيين ، وسنقدم تصورات احتمالية حول مستقبل العلمانية في الوطن
العربي"
الثلاثاء، مايو 10، 2011
العرب من وجهة نظر يابانية
اصدر مؤخراً كتاب ولم
يلفت الانتباه بشكل كاف، وهو كتاب الياباني نوتوهارا حول “العرب من وجهة نظر
يابانية” .
يكتب نوتوهارا بعد ان
تعرف على العالم العربي منذ العام 1974 وزار العديد من بلدانه واقام فيها لفترات،
انطباعاته المحايدة عن هذا العالم. ومن اللافت ان اول ما يقوله عن عالمنا العربي: “ان
الناس في شوارع المدن العربية غير سعداء، ويعبر صمتهم عن صرخة تخبر عن نفسها بوضوح”.
الجمعة، مارس 18، 2011
طريق مانديلا .. دروس في الحياة
الكتاب الذي حاز على
إعجاب القارئ الأمريكي وسجل أعلى المبيعات هناك هو " طريق مانديلا .. دروس في
الحياة " لريتشارد ستنجل. سبعة وعشرون عاما هي مدة حبسه في سجن جزيرة روبن
كانت كافية ان ترد السلطات العنصرية في افريقيا الجنوبية عن غيها وتطلق سراحه
مرغمة بفضل صلابته ومناصرة الخيرين له في انحاء العالم حتى اصبح هذا المناضل أحد
الرموز الوطنية والمثل الذي يحتذى به خاصة في افريقيا القارة الأغنى في العالم من
حيث مواردها والأفقر بين شعوب الأرض. جرى تشجيع هذا الرجل العظيم من قبل رفاقه
لكتابة مذكراته خلال الليالي الطويلة التي قضاها في ذلك السجن الرهيب ، وافرج عن
ذلك الكتاب في عيد ميلاده ال 60 عام 1987 وقد قال عنه انه كان يكتب ذلك الكتاب في
الخفاء ليلا قبل ان تهرّب مسوداته من قبل مساعديه ، وقد علق عليه ماك مهاراج وهو
واحد من اقرب المقربين اليه طارحا فكرة اختفاء الحيوية على النص مع مزيد من
التفاصيل الشخصية وحتى العاطفية مرورا بتفتت زواجه الأول وعلاقته بزوجته الثانية
ويني مانديلا. مهاراج ذاك اطلق سراحه قبل مانديلا فحمل معه نسخة من مخطوطة
المذكرات تلك التي عرضها بدوره على ريتشارد ستنجل الصحفي الأمريكي الذي عاش لسنوات
في افريقيا الجنوبية يكتب لمجلة التايم والذي اصبح رئيسا لتحريرها فيما بعد
،تقاريرا وتحليلات عن الواقع السياسي والإضطهاد الذي يعاني منه شعب تلك البقعة
نتيجة لحكم البيض العنصري لها ، ستنجل جعل من هذه المذكرات قابلة للقراءة بعد ان
كانت مشروعا يشوبها الكثير من الفوضى ، فاضفى عليها تفاصيل اخرى عن كفاح مانديلا
منذ الاضطرابات الداخلية لحزب المؤتمر الوطني الأفريقي عام 1950 والتي ادت الى
القرار المثير بالتخلي عن الإحتجاجات غير العنيفة واعتماد الكفاح المسلح ، هذا
النص كان أحد الاسباب التي أدت الى اطلاق سراحه من السجن ، المذكرات اصبحت في وقت
لاحق من افضل السلاسل الجديدة بين نهر كبير متدفق من الكتب التي تبحث في حياة
ونضال مانديلا. رافق ستنجل مانديلا بعد اطلاق سراحه ما يقرب من ثلاث سنوات بداية
عام 1990 فزار معه قريته الريفية التي اضحت شبحا بعد ان تركها تنعم بالخيرات ومع
استناده الى مئات الساعات من المقابلات فهذا يظهر بوضوح انه يعشق صاحب المذكرات ،
فقد سافر معه وأكلا سوية فتمخضت المذكرات عن 230 صفحة اضافية واتضح له ان مانديلا
ليس سياسيا فحسب بل يكاد يكون براغماتيا وليس قديسا ولا يشبه حتى غاندي بشيئ. هناك
حكايات جديدة اضافها ستنجل لاسيما ما يتعلق منها بجزيرة روبن وكيف وقف مانديلا
بوجه حراسه هناك ، أو شروعه في محادثاته السرية مع نظام الفصل العنصري واستغراقها
لفترات طويلة مارس خلالها نوع من السحر السياسي المتمثل باقناع زملائه مع الحكمة
لإقناع الجانب الثاني التي قال عنها ستنجل : ( أعتقد انها كانت لعبة طويلة
لمانديلا مارسها بنجاح ) ، لكن هنالك شيئ كريه مارسه البعض للإتجار بهذه الشخصية
الوطنية وبشيئ من الهرج والمرج كما يعبرستنجل عنها ، وقد خاض محاموه معركة شرسة ضد
أولئك المتعبون من الناس الذين يبذلون المال من أجل شراء تراث هذا الرجل وجعله
سلعة للبيع والمساومة به بمبالغ خيالية ، فالعديد من الكتب الجديدة التي هي مجرد
صور ومعلومات اصبحت مألوفة حتى قبل بضع سنوات عندما بدأت قوته تتلاشى ، ويمكن
الوصول اليها بسهولة وحتى في العام 1994 عرف الصحفيون ان واحدا من التحديات الكبرى
هي مقابلته بغية الحصول على أي شيئ جديد عن ماضيه بعد كل تلك الفضائح ، لكن
بالمقابل هناك عدد قليل يمكن ان نطلق عليها موجة ثانية من الكتب حوت رؤى جديدة
وحقيقية كالمؤلف ديفيد جيمس في كتابه " شباب مانديلا " الذي قال في معرض
حديثه عما كتب عن مانديلا : ( هناك ضجيجا سبق نشر بعض ما كتب عن مانديلا وحمل
عناوين لافتة للنظر قيل للقراء وقتها انها كشف عن حقيقة تلك الأسطورة ، لكنها في
الحقيقة تعريض خاطئ لحياة خاصة سادتها فوضى قبل وبعد اطلاق سراحه ، منها الادعاء
بأنه كان يضرب زوجته الأولى مرارا وكنت اتوقع ان التاريخ سوف يعيد النظر بالكثير
مما كتب عن هذه الشخصية الفريدة). في الدفعات الأولى من الكتب التي صدرت عنه عام 1990
اتسمت بالإستغلالية فقد روى احداها أن أحد حراس سجنه فتح له حساب من السندات
لمصالح ذاتية مبالغ فيها كان من المفروض رفضها من قبل مساعديه ، بينما جرى العكس ولا
ندري من كان يقبض الثمن ؟ انتوني سامبسون صديقه القديم نشر عام 1990 نتفا من تلك السيرة
استكملها بعد ذلك الكاتب مارتن ميريديث بعناية وحملت عنوان " مانديلا .. مختصر
السيرة الذاتية " والتي نشرت عام 1999 مستوعبا فيها كل الأدلة المنشورة
والمتاحة وبذلك ترتفع حصيلة الكتب الصادرة عن مانديلا حتى خلال سنوات ما بعد
الرئاسة عندما قاد نضالا جديدا هو مكافحة الايدز.
مانديلا الآن يعيش سنواته
ال92 وسط احتفالات كبيرة عززته الأمم المتحدة بإقرارها ان عيد ميلاده في عمره الآن
هو يوما دوليا تكريما لبطل النضال ضد نظام الفصل العنصري قالت عنه زوجته غارسا
ماشل ان نلسون مانديلا سيحتفل بعيد ميلاده وسط العائلة واضافت انه سيكون يوما
هادئا بالنسبة له وان صحته جيدة جدا رغم نحوله. وأمام بيته احتشد عددا من الاشخاص
لرؤيته في وقت مبكر بينما حضرت مواطنته جيسي مارتينا حاملة يافطة كتبت عليها "
عيد ميلاد سعيد ماديبا " وهي التسمية التي يطلقها مواطنوه عليه وكانت تردد : أريد
ان أراه .. أريد ان أراه.
الأربعاء، ديسمبر 22، 2010
الكاتب والأخطاء النحوية والإملائية في النص
لا يخفى على أي منا بان الأخطاء اللغوية في النصوص الأدبية هي حتمية مهما حاولنا تحاشيها حيث أن هناك وكما تعلمون نوعين منهم:
الأول: ويتعلق بالأخطاء المطبعية وهذه تكون ظاهرة للعيان وواضحة كوضع حرف قريب منه في اللحن بدلا من آخر أو تكرار الهمزة على نبرة وفوق الألف أو وصل الحروف ببعضها أو حلول حرف مكان آخر قريب منه على الطابعة ليعطي في النهاية معنا آخر.
الأربعاء، ديسمبر 15، 2010
أورهان باموق حفر بئراً بإبرة
«ليس الإلهام هو سر الكاتب - فليس من الواضح أبداً من أين يأتي الإلهام - إنه العناد، والصبر. هناك مثل تركي جميل يقول: يمكنك أن تحفر بئراً بإبرة. ويبدو لي أنّ قائل هذا المثل كان يقصد الكتّاب». عكس ما قد يوحي به المقتطف السابق، فإن أورهان باموق لا يقدم في كتابه «ألوان أخرى» دروساً للكتّاب أو القرّاء، بقدر ما يقدم مجموعة «أفكار وصور وشذرات من الحياة».
الأربعاء، ديسمبر 01، 2010
موانع الإجابة العشرة
قال شقيق بن إبراهيم : مر إبراهيم بن أدهم في أسواق البصرة فاجتمع الناس إليه فقالوا له : يا أبا إسحاق, إن الله تعالى يقول في كتابه:
( ادعوني أستجب لكم ) – غافر 60- ونحن ندعوه منذ دهر فلا يستجيب لنا . فقال إبراهيم : يا أهل البصرة ماتت قلوبكم في عشرة أشياء .
أولاها: عرفتم الله ولم تؤدوا حقه.
والثاني: قرأتم كتاب الله ولم تعملوا به.
والثالث: ادعيتم حب رسول الله صلى الله عليه وسلم وتركتم سنته.
والرابع: ادعيتم عداوة الشيطان ووافقتموه.
والخامس: قلتم نحب الجنة ولم تعملوا لها.
والسادس: قلتم نخاف النار ورهنتم أنفسكم لها.
والسابع: قلتم إن الموت حق ولم تستعدوا له.
والثامن: اشتغلتم بعيوب إخوانكم ونبذتم عيوبكم.
والتاسع: أكلتم نعمة ربكم ولم تشكروها.
والعاشر: دفنتم موتاكم ولم تعتبروا بهم.
(كتاب حلية الأولياء – 8/15)
الثلاثاء، نوفمبر 30، 2010
رواية توني موريسون - محبوبة
توني موريسون (Toni Morrison) روائية أمريكية - إفريقية فازت بجائزة نوبل في الأدب عام 1993 عن مُجمل أعمالها، وجائزة بوليتزر عن روايتها محبوبة. من رواياتها الأخرى: أكثر العيون زرقة، نشيد سليمان، صولا، وطفل القطران. ورحمة مؤخراً، تُرجمت أعمالها إلى مختلف لغات العالم، ومن بينها العربية.
ولدت توني موريسون عام 1931 في بلدة لورين بولاية اوهايو الأميركية، وقد هاجرت إليها أسرتها من الجنوب حيث كان أبوها يعمل في الزراعة بعد أن ضاقت الحياة بالأسرة هناك. وكان أبوها يعتقد اعتقادا جازما باستحالة التعايش بين البيض والسود في انسجام ووئام، وكان هذا الاعتقاد بطبيعة الحال وليد أجيال كثيرة من معايشة بين البيض والسود.
أما والدة توني فقد تحدت الشعور بالظلم بكثير من الظرف والحيوية. وتقول كاتبتنا: كانت أمي تعشق ارتياد المسارح بعد ظهر أيام السبت والجلوس في الأماكن المخصصة للبيض فقط. وعندما علقت لافتات على الجدران تهدد السود الذين يجلسون في أماكن البيض بالطرد، كان من دأبها أن تمزق هذه اللافتات وتنثرها في جميع أنحاء المكان. وكانت تكاتب الرئيس روزفيلت بشان أوضاع السود.
وفي الخمسينات كانت الأسرة قد حققت ما يكفي من الاستقرار الاقتصادي لإلحاق توني بجامعة هاوارد، أشهر جامعة للسود في الولايات المتحدة. وبعد عشرة أعوام من ذلك عادت موريسون إلى الجامعة نفسها مدرسة فيها بعد أن نالت درجة الماجستير في الأدب الإنكليزي من جامعة كورنيل.
وشرعت موريسون في الكتابة منذ سنوات دراستها الأولى في الجامعة عندما كان السود يقاتلون من اجل نيل حقوقهم المدنية. فصورت أوضاع السود تصويرا فيه كثير من الواقعية والعمق والتعاطف. تقول إحدى الشخصيات في روايتها (محبوبة): لقد أخذ البيض كل ما معي وكل ما احلم به، وحطموا قلبي. ليس هناك حظ سيئ في العالم ولكن هناك شعبا ابيض فقط. ومنذ أن نشرت كتابها الأول بعنوان (العين الأشد زرقة) 1970 وهي تحاول محاولات دائبة لإضاءة مراحل مهملة من التاريخ الأميركي، فأميركا التي تكتب عنها موريسون بلد استعبد الآخرين فاستبعد نفسه بالتالي، وشخصياتها التي لحق بها الضر والقمع والاضطهاد تتطلع إلى الموت أو إلى النسيان أو إلى إلغاء الماضي، وهي موقنة بأن الموت ربما يكون أفضل من المستقبل.
حصلت الأديبة الأمريكية السوداء توني موريسون واسمها الأصلي هو (كلويه أنطوني ـ دفورد) على جائزة نوبل للأداب عام 1993 ، لكتاباتها التي تغوص عميقاً في اللغة في محاولة لتحريرها من القيود العرقية والإثنية ، وهي لغة موحية معبرة تنطوي على حس شعري عال ، وكان فوزها في حينه يعني فوز المبدعات الزنجيات جميعاً ، حتى أصبح عام 1993 هو عام توني موريسون بحيث أنه لم يلتفت أحد الى كرة القدم أو الى المطربين وباعة المارجوانا ، فقد غلب فوزها بجائزة نوبل على أحداث ليست قليلة ، بما في ذلك أخبار الساسة ورجال المال ، وقد حاولت الكاتبة من خلال رواياتها تحقيق الذات لكل الأميركيين من أصل إفريقي باللجوء والعودة الى الجذور ، انها كاتبة أدبية من الطراز الأول ، تدرك معنى الحرية ومعنى الهم الإنساني . ولقد اشتغلت موريسون على اللغة ، وعلى التخييل ، وعلى الميثولوجيا ، بغية البرهنة على الغنى العظيم في التراث الأسود ذي الجذور الممتدة في افريقيا وأمريكا الجنوبية التي استنشقت عبق الهنود الحمر واستنكهت سحرهم . وهي تقول عن نفسها"انني من مواليد كليفلاند ، جذوري تعود الى الجنوب ، هرب أهلي من الاسترقاق في القرن الماضي ، كان الصراع بين التكيف مع الواقع الأبيض والحفاظ على الهوية السوداء هاجسي دائماً".
وفي إحدى المرات صرحت توني بقولها (أنا لا أكتب انتقاماً من العنصرية بل لتغيير اللغة الى لغة لا تنتقص من الناس ، لا أحمل سيفاً ، ولا أبتغي رد المظالم ، أريد ملء الفراغ بصوت النساء السوداوات).
كان فوز توني موريسون بجائزة نوبل للأدب لعام 1993 مفاجأة للكثيرين، فسر البعض فوزها بالجائزة بان لجنة نوبل خضعت لضغوط سياسية واقتصادية وإنسانية، وقالوا أن اللجنة أغفلت جون ابدايك وفيليب روث، ولم تعط أيا منهما الاهتمام الذي يستحق، وقالوا أن كون ابدايك وروث من الذكور ومن البيض لم يكن عاملا مساعدا لفوز أي منهما بالجائزة. والواقع أن توني موريسون لم تفز بالجائزة لأنها امرأة ولأنها سوداء، والذين يعتقدون أنها فازت بها لأنها كذلك يظلمون الكاتبة ويظلمون الجائزة.
كتب الكاتب الأميركي الافريقي الكبير جيمس بالدوين يقول: أن هناك جوانب كثيرة لا نحب نحن السود أن نعرفها عن أنفسنا، وهذه الجوانب وثيقة الصلة بماضينا وبالعذاب والاضطهاد والقمع والقتل الذي تعرضنا له وعانينا منه كثيرا. وكتبت توني موريسون عن هذه الجوانب التي لا يريد السود - وتوسعا المضطهدون جميعا - أن يعرفوها عن ماضيهم، أو ما يريدون نسيانه، وما تزال تكتب عنها منذ أكثر من عشرين عاما. ومع أنها لم تبلغ منزلة بالدوين إلا أنها في الطريق إليها، وهي تتمتع بقدرة فائقة على القص بفنية فذة أخذت بألباب الملايين من القراء على اختلاف مشاربهم وثقافاتهم. وفي رواياتها عنصر تاريخي طاغ يذكر بروايات الكتاب الروس الكبار في القرن التاسع عشر اكثر مما يذكر بالروائيين الأميركيين في أواخر القرن العشرين ومطلع القرن الحادي والعشرين. إنها تضع شخصياتها في سياق تبحث فيه عن هوية ومكان في الواقع الأميركي الذي ينكر عليها حقوقها الانسانية الكاملة.
انها الثانية بين أربعة أشقاء وشقيقات لعائلة سوداء من الطبقة العاملة ، لكنها عائلة مثقفة ، فقد كان جدها عازفاً موسيقياً وأمها كانت مغنية في كنيسة الحي ، أما أبوها فهو حداد ، ولقد أظهرت الطفلة توني ميولاً أدبية منذ نعومة أظفارها ، وقد اطلعت على كلاسيكيات الأدب الفرنسي والانجليزي والروسي ، وقد تابعت دراستها في الانسانيات والأداب في جامعتي"هاورد"و"كورنيل" ، فقد تخصصت بالقانون بجامعة"هوارد"ثم درست الآداب عام 1953 وتابعت تحصيلها الدراسي لتحوز شهادة بعلم النفس عام 1955 وعملت في جامعات عدة مثل"الجامعة الجنوبية في تكساس"و"هاورد"و"ييل" ، كما عملت أستاذاً للإنسانيات في جامعة"برينستون"في نيوجيرسي ، حيث نالت درجة الأستاذية وحصلت على مقعد ، كما عملت كناقدة وألقت العديد من المحاضرات العامة المتخصصة في الأدب الإفريقي الأمريكي ، وبعد حياة زوجية قصيرة مع هارولد موريسون المعماري المشهور تطلّقت توني عام 1964 لتعمل كمحررة أدبية في مؤسسة راندوم للنشر.
وكان أول ظهور روائي لها في العام 1970 ، حين نشرت رواية (العين الأكثر زرقة - The Bluest Eye) ، حيث أثارت هذه الرواية في حينه اهتمام النقاد والجماهير العريضة من القراء ومحبي الأدب لما فيها من حس ملحمي واضح وحوارات متماسكة وتصوير شاعري لدقائق حياة المجتمع الأمريكي الأسود . حيث تصور الرواية أن النساء يتسمن بالجمال والحسية والغريزة المتقدة ، ومع ذلك فإنهن يعانين من افتقاد ملحوظ لعلاقة كاملة مع طرف آخر ، ولقد بدا هذا واضحاً من خلال القزمة الزنجية بيكولا بريدلف.
كان فوز توني موريسون بجائزة نوبل للأدب لعام 1993 مفاجأة للكثيرين، فسر البعض فوزها بالجائزة بان لجنة نوبل خضعت لضغوط سياسية واقتصادية وإنسانية، وقالوا أن اللجنة أغفلت جون ابدايك وفيليب روث، ولم تعط أيا منهما الاهتمام الذي يستحق، وقالوا أن كون ابدايك وروث من الذكور ومن البيض لم يكن عاملا مساعدا لفوز أي منهما بالجائزة. والواقع أن توني موريسون لم تفز بالجائزة لأنها امرأة ولأنها سوداء، والذين يعتقدون أنها فازت بها لأنها كذلك يظلمون الكاتبة ويظلمون الجائزة.
كتب الكاتب الأميركي الافريقي الكبير جيمس بالدوين يقول: أن هناك جوانب كثيرة لا نحب نحن السود أن نعرفها عن أنفسنا، وهذه الجوانب وثيقة الصلة بماضينا وبالعذاب والاضطهاد والقمع والقتل الذي تعرضنا له وعانينا منه كثيرا. وكتبت توني موريسون عن هذه الجوانب التي لا يريد السود - وتوسعا المضطهدون جميعا - أن يعرفوها عن ماضيهم، أو ما يريدون نسيانه، وما تزال تكتب عنها منذ أكثر من عشرين عاما. ومع أنها لم تبلغ منزلة بالدوين إلا أنها في الطريق إليها، وهي تتمتع بقدرة فائقة على القص بفنية فذة أخذت بألباب الملايين من القراء على اختلاف مشاربهم وثقافاتهم. وفي رواياتها عنصر تاريخي طاغ يذكر بروايات الكتاب الروس الكبار في القرن التاسع عشر اكثر مما يذكر بالروائيين الأميركيين في أواخر القرن العشرين ومطلع القرن الحادي والعشرين. إنها تضع شخصياتها في سياق تبحث فيه عن هوية ومكان في الواقع الأميركي الذي ينكر عليها حقوقها الانسانية الكاملة.
حصلت الأديبة الأمريكية السوداء توني موريسون واسمها الأصلي هو (كلويه أنطوني ـ دفورد) على جائزة نوبل للأداب عام 1993 ، لكتاباتها التي تغوص عميقاً في اللغة في محاولة لتحريرها من القيود العرقية والإثنية ، وهي لغة موحية معبرة تنطوي على حس شعري عال ، وكان فوزها في حينه يعني فوز المبدعات الزنجيات جميعاً ، حتى أصبح عام 1993 هو عام توني موريسون بحيث أنه لم يلتفت أحد الى كرة القدم أو الى المطربين وباعة المارجوانا ، فقد غلب فوزها بجائزة نوبل على أحداث ليست قليلة ، بما في ذلك أخبار الساسة ورجال المال ، وقد حاولت الكاتبة من خلال رواياتها تحقيق الذات لكل الأميركيين من أصل إفريقي باللجوء والعودة الى الجذور ، وهي كاتبة أدبية من الطراز الأول ، تدرك معنى الحرية ومعنى الهم الإنساني . ولقد اشتغلت موريسون على اللغة ، وعلى التخييل ، وعلى الميثولوجيا ، بغية البرهنة على الغنى العظيم في التراث الأسود ذي الجذور الممتدة في افريقيا وأمريكا الجنوبية التي استنشقت عبق الهنود الحمر واستكنهت سحرهم.
وتقول توني موريسون عن نفسها"انني من مواليد كليفلاند ، جذوري تعود الى الجنوب ، هرب أهلي من الاسترقاق في القرن الماضي ، كان الصراع بين التكيف مع الواقع الأبيض والحفاظ على الهوية السوداء هاجسي دائماً".
افضل روايات توني موريسون هي (محبوبة) التي فازت بجائزة بوليتزر أكبر الجوائز الأدبية في الولايات المتحدة عام 1988. وهي رواية مكثفة وغنية في أسلوبها وأفكارها. فالحدث الواحد ينظر إليه من زوايا مختلفة شخصية ووطنية وتاريخية وإنسانية.
أخذت توني القصة من تقرير عثرت عليه في (الكتاب الأسود)، وهو مجموعة من قصاصات الصحف والإعلانات الصحفية التي ترصد تاريخ الأميركيين الأفارقة من بداية التجارة بالرقيق إلى حركة الحقوق المدنية. وكان التقرير الذي هزها من الأعماق بعنوان (زيارة إلى الأم السوداء التي قتلت ابنتها الوليدة لئلا تعيش في عالم يهيمن عليه البيض). وتشهد الجدة عملية القتل. ويتحدث التقرير عن الفقر والبؤس في حياة هاتين المرأتين ويقول: هاتان العبدتان عاشتا حياتهما كلها على بعد ستة عشر كيلومترا من مدينة سنسناتي. يقولون لنا إن تجار الرقيق في هذه المنطقة رحماء جدا بالعبيد، وإذا كانوا كذلك فكيف لنا أن نتخيل ما يفعله التجار الرحماء؟ ويختتم كاتب التقرير تقريره قائلا: لا ضرورة للتعليق.
نجحت موريسون في تصوير الرق بكل بشاعته وقسوته بان سمحت للشخصيات والتفصيلات بان تتكلم بنفسها عن نفسها دون تدخل من الكاتبة. البطلة هي (سيث) تفر من مالكها الأبيض في ولاية كنتاكي وتقيم مع حماتها في ضواحي سنسناتي، والظروف التي تفر فيها سيث تجعل منها بطلة حقيقية: فهي حامل بابنها الرابع، ويتخلى عنها زوجها في اللحظة الأخيرة، ومع ذلك ترسل أولادها الثلاثة في عربة متوجهة إلى اوهايو ثم تلحق بهم عام 1855، بعد أن تلد ابنتها دينفر. وعندما ينضم إليها بول دي، أحد معارفها، بعد ثمانية عشر عاما يتعرف إلى ظروف حياتها. لقد فر ولداها الكبيران. أما ابنتها الصغرى فتبدو عليها إمارات الانسحاب والعدوان، وأما ابنتها الأخرى فقد ماتت منذ وقت طويل ولكن روحها وذكرياتها تسكن البيت. فلا شك أن شيئا رهيبا حدث في البيت، وكثير من الرواية مكرس للكشف عن هذا اللغز. وسيث غير متعاونة في عملية الكشف، فهي تريد أن تنسى الماضي، وهي تعتقد أن مهمتها في المستقبل هي نسيان الماضي، ولكنها لا تفلح في هذه المهمة.
وفي يوم من الأيام تفاجأ بزائرة اسمها محبوبة. وهو الاسم الذي أطلقته على ابنتها، فنكتشف أن هناك مبررات فلسفية وإنسانية للقتل. لقد كان أمام سيث خياران: إما أن تقتل ابنتها أو أن تقبل بأن تعيش الطفلة في ظل العبودية. إن مثل هذه الخيارات الصعبة عنصر أساسي في الفن الروائي العظيم، وهي تذكر بالأزمات المعقدة التي تمر بها شخصيات شكسبير والكتاب الإغريق القدامى. إن اهتمام توني بمثل هذه الأزمات المعاصرة هو الذي جعل رواياتها، بالإضافة إلى أنها فن رفيع، تاريخا اجتماعيا ونفسيا واقتصاديا لمشكلة السود وأمثالهم من المضطهدين في العالم.
وتبرز الرواية المفارقات الكبيرة في حياة أشخاصها: فهم يبتسمون عندما يشعرون بالحزن، ويتوقعون إلى الموت (فالبطلة التي قتلت ابنتها تقول: لو لم اقتلها فإنها كانت ستموت، وهذا ما لا أحتمله قط)، والحياة الطيبة هي الحياة التي يعيشونها في الظلام، لأن النهار بشمسه ودفئه يذكر بالعمل المضني تحت إشراف البيض: (اجتمع الواحد منهما بالآخر أيام الأحد فقط منذ سنوات طويلة، وما عدا ذلك كانا يتحدثان ويتلامسان ويأكلان في الظلام، ظلام ما قبل الفجر وما بعد غروب الشمس. لذلك كان نظر الواحد منهما في وجه الآخر صباح يوم الأحد متعة حقيقية. كان هال ينظر إليها وكأنه يريد أن يختزن في ذاكرته ما يراه منها في ضوء الشمس ليعوض عما رآه من ظلها في باقي أيام الأسبوع).
الاثنين، نوفمبر 29، 2010
القواعد الذهبية في أدب الخلاف
المؤلف: الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق
عرض وتقديم / محمد يوسف
وسط ما نشاهده اليوم في واقع المسلمين من اختلاف كثير في الأمور الفقهية أو الشرعية بصفة عامة وتمسك كل فريق برأيه ، تكون الحاجة ماسة وشديدة الى وضع منهج لأدب الخلاف أو الاختلاف، ليكون بمثابة دليل ومرشد لآلية الحوار، وليقنن موضوع الخلاف، فهناك مفاهيم وأسس شرعية ليست محلاً للخلاف كالمعلوم من الدين بالضرورة.
في إطار تحديد محل الخلاف ووضع القواعد التي تحدد آداب الحوار قدم فضيلة الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق في كتابه "القواعد الذهبية في أدب الخلاف" نصائح ذهبية وقواعد شرعية مهمة جداً يجب على المسلمين اتباعها عند الاختلاف، وقد أطلق المؤلف على هذه القواعد صفة الذهبية لأنه يؤكد أن القاعدة الواحدة منها أفضل لطالب العلم ومبتغي الحق من اكتساب الألوف من جنيهات الذهب.
وقسم المؤلف كتابه إلى ثلاثة أقسام، اهتم الجزء الأول بعرض القواعد العامة في الخلاف بينما خصص الجزء الثاني للآداب التي يجب اتباعها للخروج من الخلاف، أما الجزء الثالث والأخير فتطرق الى قواعد ما بعد الخلاف.
الاتفاق على المنهج
يبدأ المؤلف في القسم الأول من كتابه بذكر القواعد العامة التي تحكم عملية الاختلاف فذكر أن ما لا يتطرق إليه الخلل أو الشك أو الخلاف ثلاثة أمور: كتاب الله ، وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، وإجماع الصحابة، وما سوى ذلك ليس بمعصوم، ومن القواعد أيضاً أنه لا يجوز لأحد أن يخرج عن الثابت دلالته من كتاب الله ، وسنة رسوله ، وما علم يقيناً أن الأمة قد أجمعت عليه وأن ما تنازع فيه المسلمون يجب أن يردوا الخلاف فيه إلى كلام الله ، وكلام رسوله ، عملاً بقوله تعالى : (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلاً) النساء:59.
وأكد المؤلف في أكثر من موضع أنه لا يجوز الخلاف في حكم من الأحكام الثابتة في الإسلام، والثابت هو المتفق عليه إجماعاً لا شبهة فيه، والمعلوم من الدين بالضرورة كالإيمان بالله وملائكته، وكتبه، ورسله،واليوم الآخر، والقدر خيره وشره من الله تعالى، وأن القرآن الذي كتبه الصحابة ويقرأه المسلمون جميعاً إلى يومنا هذا هو كتاب الله لم ينقص منه شيء ، والصلوات الخمس ، وصيام شهر رمضان ، ووجوب الزكاة والحج ، وحرمة الربا والزنا ، والخمر، والفواحش، ونحو ذلك من المعلوم من الدين بالضرورة أنه من الإسلام، وكل ذلك لا يجوز فيه خلاف بين الأمة.
وأوضح المؤلف أن الخلاف جائز في الأمور الاجتهادية الخلافية التي وقع التنازع فيها بين الأمة في عصور الصحابة ومن بعدهم إلى يومنا هذا، ولا يجوز الحكم على من اتبع قولاً منها بكفر ولا فسق ولا بدعة.
اختلاف العلماء رحمة
أشار المؤلف بعد ذلك إلى أن هناك حكمة من وراء هذا الاختلاف فوقوع الاختلاف في الأمور الاجتهادية الظنية رحمة وسعة أحياناً، فذكر على سبيل المثال قول ابن قدامة رحمه الله في مقدمة كتابه المغني: "أما بعد... فإن الله برحمته وطوله جعل سلف هذه الأمة أئمة من الأعلام مهد بهم قواعد الإسلام وأوضح بهم مشكلات الأحكام: اتفاقهم حجة قاطعة واختلافهم رحمة واسعة".
وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : (أن رجلاً صنف كتاباً في الاختلاف فقال أحمد : لا تُسمِّه كتاب الاختلاف، ولكن سمه كتاب السعة) . الفتاوى 79/30.
ومن ضمن القواعد التي ذكرها المؤلف في كتابه بالجزء الأول أنه "يجب اتباع ما ترجح لدينا أنه الحق" طالما لا يخالف نصاً في القرآن أو السنة، كما ذكر أسباب الخلاف التي يعذر فيها المخالفون ووجوب طاعة الإمام في الأمور العامة وإن أساء ما لم يخرج من الإسلام، كما لا يجوز للإمام أن يحجر نشر علم يخالفه ولكن يجب على الإمام أن يمنع نشر الكفر والبدع والزندقة، وأن يقيم الحدود الشرعية في ذلك، وأن لكل مسلم الحق بل عليه الواجب في إنكار المنكر والأمر بالمعروف.
آداب وسلوكيات المحاور
في القسم الثاني من الكتاب "الآداب التي يجب اتباعها للخروج من الخلاف" استعرض المؤلف جملة من الآداب التي إذا اتبعها المسلمون فيما ينشأ بينهم من خلاف اهتدوا بقدرة الله ومشيئته ورحمته إلى الحق وتتمثل هذه القواعد في التثبت من قول المخالف وتحديد محل التنازع والخلاف وعدم اتهام النيات وشرح المؤلف الأخيرة بقوله: "مهما كان مخالفك مخالفاً للحق في نظرك فإياك أن تتهم نيته، افترض في المسلم الذي يؤمن بالقرآن والسنة ولا يخرج عن إجماع الأمة، افترض فيه الإخلاص، ومحبة الله ورسوله ، والرغبة في الوصول إلى الحق ، وناظره على هذا الأساس، وكن سليم الصدر نحوه".
ومن القواعد والآداب أيضاً للخروح من الخلاف إخلاص نية المناظرة لله واتباع الحق وإن كان مع الخصم وهناك قاعدة اتهام الرأي وهى: "أنه يجب على المسلم المناظر وإن كان متأكداً من رأيه أنه صواب أن يتهم رأيه، ويضع في الاحتمال أن الحق يمكن أن يكون مع مخالفه ، وبهذا الشعور يسهل عليه تقبل الحق عندما يظهر، ويلوح له".
ومن قواعد الخروج من الخلاف أن قبول الحق من المخالف حق وفضيلة و يجب الإصغاء إلى المخالف قبل الإجابة، ومنح المخالف فرصة مكافئة لعرض رأيه وحججه وعدم المقاطعة وطلب الإمهال إذا ظهر أن هناك ما يحتاج فيه مراجعة النفس، وعدم المجادلة أو المراء والاتفاق على تعريف المصطلحات وقبول الحق وإن كان مع المخالف وإذا قبل المخالف منك الحق فاشكره ولا تمن عليه، و لا تيأس من قبول مخالفك للحق، وأرجئ النقاش إلى وقت آخر إذا علمت أن الاستمرار فيه يؤدي إلى الشقاق والنفور، والإبقاء على الأخوة مع الخلاف في الرأي في المسائل الخلافية أولى من دفع المخالف إلى الشقاق والعداوة.
آداب ما بعد الحوار
تعرض القسم الثالث من الكتاب للقواعد والآداب التي يجب اتباعها بعد المناظرة وإيضاح الحق أى بعد الخلاف وتمثلت هذه القواعد والآداب في إعذار المخالف وترك أمره لله سبحانه وتعالى، وتنزيهه من فساد النية وإبقاء الأخوة فلا يجوز لمسلم أن يقاطع أخاه المسلم لرأي ارتآه، أو اجتهاد اجتهد فيه ما دام يعلم أنه تحرى الحق، واتبع ما يظن أنه الصواب، ولا يجوز في مثل هذه الحالة الهجران، ولا شك أنه لو أن كل مختلفين تهاجرا لم يبق مسلم مع مسلم وكذلك لا تشنيع ولا تفسيق ولا تبديع للمخالف في الأمور الاجتهادية، و يجوز بيان الحق وترجيح الصواب وإن خالف اجتهاد الآخرين فلكل من المختلفين أن يذكر ما يراه حقاً، وينشر ما يراه صواباً، ويرجح ما يراه الراجح، وله أن يبين أن قول معارضه مرجوح لأن كتمان العلم لا يجوز، وعلى كل مجتهد أن يذكر ما يعتقد أنه الحق وإن خالف من خالف من الأئمة والعلماء والأقران.
ومن قواعد هذا القسم أيضاً أنه لا يجوز حمل الناس على الرأي الاجتهادي فلا يجوز لعالم مجتهد ، ولا لإمام عام أن يحمل الناس على رأيه واجتهاده.
ويتضح مما سبق أن هذا الكتاب "القواعد الذهبية في أدب الخلاف" يمثل بالفعل نصائح ذهبية يجب اتباعها للخروج من احتقان الاختلاف بتوضيح الحجج والأدلة الشرعية بالطرق الصحيحة، كما يعد الكتاب محاولة للاتفاق على الاختلاف ولكن في ظل آداب خاصة وقواعد وإطار يحكمه.
السبت، نوفمبر 13، 2010
الهجرة داخل النص
بقلم الكاتب: د. حمزة رستناوي*
عندما يلقى الفرد وسط عالم تم تثبيت بنيته منذ أمد بعيد ، يضطر للتعايش مع معطيات التقاليد التي تصبح جزءاً لا يمكن فصله عن هذا العالم. إن هذه التقاليد يضحي وجودها مرتبطاً بمعنى الوجود الخاص به. القاصة سحر سليمان تلقي بأبطال قصصها وسط هذا العالم الظالم ، دون سلاح سوى البقاء ومصارعة الواقع عبر رؤية رافضة له ، تلعب المغامرة دوراً مهماً باعتبارها أحد المجالات التي تؤكد الذات ، سحر سليمان في قصتها "الهجرة من القدر" تريد أن تقول لنا شيئاً ، تريد أن تحكي عن حارتها المشغولة بالحكاية والأقاويل ، تحكي لنا عن العسكري الشركسي المتقاعد ، وعن آكوب الطحان الأرمني ، فالعسكري ذو الملامح الصارمة ينتهي إلى الدخول في النسيج الاجتماعي للحارة "يومها اكتشفت الحارة الخائفة أن الرجل الذي بث الرعب في القلوب مسالم ووديع كطفل كبير ، فأصبح أحد أركانها والمستشار القانوني لأهلها في المنازعات والخلافات "أما آكوب الطحان فيختفي هو وهدير طاحونته هارباً إلى أمريكا ، وسحر سليمان تحدثنا عن دلبرين ابنة العائلة الميسورة التي تتزوج خطيفةً من المعلم الفقير ذو الأصل البدوي ، حيث تفر من القرية إلى الحارة فتسكن الطاحونة المهجورة مسدلة الستارة على تاريخها ، فهي تهاجر إلى قدرها بدلا من الهجرة من قدرها " فتلمست رقبتها لكن الخنجر كان الأسرع منها فسقطت غارقة في دمائها "فهؤلاء الذين يفكرون بالعادات والغرائز يضعون أنفسهم حراس بيت الشرف ويكشفون عن أبشع صورهم في هذه القصة.
هذه القصة "الهجرة من القدر" مجال رحب للتنوع والاختلاف "عرب – شركس – أرمن" وكذلك "قرية - بادية - مدينة" هذا التنوع يكون ماده قوامها كراهية الآخر والرفض المسبق بناءً على أحكام غير قابلة للنقض ، تعري القاصة الجسد السري للحارة كاشفة عن وجهه القبيح ، واللافت لانتباه أنه بعد مقتل الأم الخطيفة تظل الحياة تنبض في عروق هذه الحارة الطائشة فمازال طفلاها علو وخورشيد يحملان كل صباح صندوقي البويا المزينين بالمرايا والخرز الأزرق ، وينطلقان إلى الساحة العامة والمقاهي بحثا عن الرزق.
- في القصة الثانية المعنونة " النحيب " تتخذ المغامرة شكلا جديدا ، إنها مغامرة الجسد ، المغامرة التي لم تكتمل ، المغامرة مقطوعة الذروة ، فبعد فترة قصيرة من زواج بطلة القصة يختفي الرجل ، ويرجع إليها فاقد الرجولة " هل فعلوا معه ذالك عمدا ؟ أم كانت ركلة خاطئة "هذه المرأة المزهرة التي تعشق القهوة والزهور وممارسة الحب ينتهي بها الحال إلى امرأة تنتحب بحرقة في حضن زوجها العاجز ، وتستعين بالليل والدموع لقضاء وقتها ، إنها ثنائية العاجز والعاجزة اللذين يربط بينهما الحب والوفاء ، يتحول الحب هنا من الفعل إلى اللا فعل ، وينقلب الوفاء إلى هاجس ثقيل لا خيار سواه ، إنها تجربة خاصة ترتقي بالإحساس عبر طقسية تعيد النظر تجاه عدة مفاهيم " تغرز أظافرها في شعر رأسه فقد اعتادت هذا الطقس الليلي ثم تنتحب على صدره " فالغريزة قد تكون الحاجة القصوى المرتبطة بوجودنا ، وهي بنفس الوقت الأرض البدائية التي انفصلنا عنها كي ندرك إنسانيتنا عندما تصاب الغريزة بالعطب نتأرجح في دينونة الحياة بعيدا عن السعادة.
- في قصة " العودة " يتحول الفعل إلى نقيضه ، فكل المنتظرات يلتقين بأبنائهن وأزواجهن إلا هي ، رجعت تجر ذيول الخيبة ، يمكن اختزال القصة إلى النهابة المبثوثة في السطور الأخيرة منها ، وحذف ما عدا ذلك ، هي نهاية متوقعة منذ بداية القصة بل من عنوانها "العودة" فالعمل الأدبي الحقيقي غير قابل للاختزال ، وما يعيب هذه القصة هو قابليتها للاختزال.
- في قصة " القلب الملون " تستورد القاصة نموذجا متكرراً من وراء القوقاز للبطل الفادي الذي يقوم بالتضحية: الأنثى مقابل الوطن المتخيل ، إلا أن معالجة القاصة لا تخلو من انزياحات غير متوقعة على صعيد الشكل ، هذه الانزياحات لها جمالياتها الخاصة ، فالبطلة تقوم بتأطير الصورة الشعاعية لرأس "ديرسم" وتعلقها على الحائط بدلا من الصورة الحقيقية ، تنتهي هذه القصة بأن يفقد البطل الأمل الأرضي بعد أن عاش حياته دون دخان دون خمرة دون نساء ، إنها الخيبة في أسؤ تجلياتها.
- في قصة " زاوية حادة " تتمحور القصة حول مقولة صغيرة تتردد كثيراً في حياتنا اليومية "استحي أنت بنت" استطاعت القاصة أن تولد من هذه المقولة فضاءات متعددة تتداخل مع الواقع ضمن بيت الزوجية فتصنع مناخات شديدة القسوة تجرد المجتمع من قناعة المتقن.
- أما في قصة "لعبة النوم" فهناك معادلة تستبدل العار بالحكمة " وما هي الحكمة في أن تتزوج امرأة لا تحبك ، وتحمل جنيناً ليس من صلبك " تقوم المعادلة على ميزان دقيق في مجتمع الإيقاع المحكم الإيقاع ، ولكن النار تحل المشكلة في نهاية القصة فلقد صبت الكيروسين على جسدها وأشعلت عود ثقاب ، يستعير الراوي هنا الشخصية الأثرية المستحاثية التي قدُر لها البقاء في طبقات الذاكرة المجترحة وهي الأنثى سليلة الحرام ، وتنتهي القصة مثلما بدأت بإشعال السجائر المتتالية ومداعبة النوم ، تنتهي مثلما بدأت قبل ثلاثين عاماً أو أكثر.
- في قصة "الساعة" تركيز مفرط على الجزئيات بحيث أننا بالكاد نستطيع معاينة ملامح الساعة والزمن المصلوب على الجدار.
- في قصة "البديلة" يتعرى نظام الأسرة ألبطريركي وقسوة الأب في تعامله مع الزوجة والأولاد ، حيث نجد الأب الذي تخلى عن مسؤولية ، والطبيب الجشع الذي اضطر الأم لرهن خاتمها وقرطيها لتدفع للطبيب ثمن العلاج ، بعد ذلك تموت الأم ويبقى شبح روحها في المنزل بعد أن رقد جسدها في المقبرة المقابلة لشرفة المنزل والتي تحولت إلى مقصف أو خماره ، وفي أخر القصة تجد البطلة نفسها سلعة ثمينة يتقن الأب استخدامها في زواجه الجديد من خلال المقايضة.
- في قصة "حالة عامة لفنان متفرد" يوجد توظيف جميل للون ودلالاته مع أن البناء الحكائي لا يتجاوز المعتاد ، ويسقط ضمن دائرة المتوقع ، لا تخلو هذه القصة من نفحة شعرية جميلة ربما استطاعت القاصة توظيفها ضمن سياق القص "الآن تلوذ بعيني رائحة نجوم بيضاء ، لم تمطر أبداً على رأسي".
- وأخيراً بعد أن انتهيتُ من عرض قصص المجموعة ، لابد من الإشارة إلى السمات العامة والمشتركة بين القصص ، فمن الملاحظ أن كل قصة تستعصم بالبطل أو بالأحرى بالبطلة التي هي الأنثى في صيغة المتكلم ، هذه الأنثى الحدية المزاج التي تصارع طواحين المجتمع ، فينتهي بها الطريق إلى الدوران والعودة إلى الذات ، هذه الذات المنعكسة من خلال الطقوس الخاصة بالبطلة كطقوس النوم وطقوس القهوة وطقوس التدخين ، هذه الطقوس التي تجعل القص يحمل خصوصية متفاوتة بين دفتي المجموعة.
الهجرة من القدر - سحر سليمان إصدار وزارة الثقافة -2002 عدد الصفحات 78
* د. حمزة رستناوي مواليد: قرية مورك – حماة – سوريا 1974 ماجستير في طب الأعصاب – دمشق 2003 صدر له: طريق بلا أقدام – مجموعة شعرية - منشورات وزارة الثقافة – دمشق 2002، ملكوت النرجس - مجموعة شعرية- إتحاد الكتاب العرب دمشق 2003 ، قرمطونا - مجموعة شعرية- موقع الفوانيس " نشر إلكتروني" 2006 -عضو إتحاد كتاب الإنترنيت العرب -عضو المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان في سوريا.
الجمعة، نوفمبر 12، 2010
جوخة الحارثي ... امرأة تلقّب بالقمر
بعد روايتها الأولى «منامات»، تعود القاصّة والروائية العمانية الشابة لتغرف من تقاليد البدو في «سيدات القمر» (الآداب)، وتحكي عن حب تتنازعه غواية الأساطير الشعبيّة، وصراع الامتلاك والحريّة. قصّة عزان ونجيّة، امرأة القمر التي تقدّم له نفسها في إحدى الليالي، قرأها لنا الأديب السوري المعروف ياسين رفاعية *.
«سيدات القمر» (دار الآداب)، رواية جاءتنا هذه المرة من سلطنة عُمان، لنكتشف فيها كاتبة عنيدة، إن صح التعبير. تقدم لنا جوخة الحارثي حياة جوّانية لنساء مضطهدات، غاويات، ساحرات. تحمل في سردها مآسي وقصص حب وحكايات، وتقاليد أقسى ما فيها أن تلد المرأة جنينها وهي واقفة شاّدة يديها إلى أعلى، ممنوعة من الصراخ.
الأربعاء، نوفمبر 10، 2010
رحلة في جماليات روايات أمريكا اللاتينية
تأليف د ماجدة حمود
إصدار : اتحاد الكتاب العرب – سوريه
يجول هذا الكتاب عبر جماليات روايات من أمريكا اللاتينية، التي احتلت مكانا هاما في الساحة الثقافية العالمية، خاصة أن الباحث يحس بوشائج قربى مع هذا الأدب الذي يشاركنا في كثير من الهموم السياسية والاجتماعية والاقتصادية (التخلف، الاستبداد، الهيمنة الغربية...) ومع ذلك استطاع إبداع أدب أدهش العالم وما يزال!بالإضافة إلى ذلك منحت جائزة ثرفانتس لعدد كبير منهم (كارنتيير 1977، بورخس 1979، أونيتي 1980، باث 1981، ساباتو 1984، فونتيس 1987، بوي كساريس 1990...) تحاول هذه الدراسة أن تجيب على التساؤل التالي: لِمَ تفوق هذا الأدب الذي ينتمي مثلنا إلى العالم الثالث، ووصل إلى العالمية رغم تخلف بلدانه؟
الجمعة، أكتوبر 29، 2010
قلب من بنقلان
يقولون بأن من أراد أن يفهم معطيات االحاضر فليبحث عما خلفه الماضي .. وفي الماضي العبر.
قلب من بنقلان هي رواية لكاتبها الدكتور سيف الاسلام ال سعود على لسان والدته البلوشية التي تساق عبر ايام مؤلمة الى حيث هي لتمضي حياتها في معترك لم تعتقده .. تصف احداثا بعيدة .. الا انها تحتفظ بتفاصيل الالم كما الفرح.
الخميس، أكتوبر 28، 2010
عيناكَ قَدري - غادة السمان
هي المجموعة القصصيةُ الأولى لهذه الكاتبة الكبيرة التي وصلت لتكون إحدى أهم الكتّاب العرب عبر التاريخ ، من خلال مجموعةٍ ضخمةٍ من الروايات و المجموعات القصصية و الدواوين الشعرية و المقالات التي نشرتها و قدّمتها بشكلِ ثوراتٍ متلاحقةٍ قادتها بفكرِها الذي أثار إعجاب الكلّ كتاباً بعد كتاب ، و مقالةً بعد مقالة.
الخميس، أكتوبر 21، 2010
رواية: فراش العروس الحجري
نبذة عن الرواية
يدور زمن الرواية في عام 1956 عندما يتلقى طبيب الأسنان الأميركي نورمان كينيث دعوة من الحزب الشيوعي في ألمانيا الشرقية للمشاركة في مؤتمر خاص بأطباء الأسنان بمدينة درسدن، وهي نفس المدينة التي قصفها قبل ثلاثة عشرة عاما بطائرته الحربية، إبان الحرب العالمية الثانية. أثناء الهجوم تصاب طائرته وتتحطم أرضا يصاب كورنيث بجروح بالغة في وجهه، ثم يحاول جراح تجميل روسي إزالة التشوهات لكن آثار الكارثة تظل عالقة في نفسه للأبد. لم يتشوه كورنيث من الخارج، لكن في أعماقه هو إنسان رافض للتشوهات التي تسبب بها للمدينة وسكانها الأبرياء يوما. في المطار يلتقي هيلا فيبان، التي تعمل مرشدة سياحية، وهي إحدى ضحايا الحرب، قضت سنوات طويلة من حياتها في معسكرات الإعتقال، يعشقها للوهلة الأولى ويقول لها: كل مرة مثل الأولى، بالضبط مثل تشعر بعذريتها ليلة العرس، يخبو شعور كورنيث نحو هيلا سريعا، ويهجرها لذا يصبح فراش العروس حجريا.
ثم يلتقي في اليوم التالي مساعدتها الشقراء "كارين" التي بدورها تحاول غوايته وتضليله قدر الامكان كي لا يلتقي هيلا مجددا، يتفحص كورنيث المدينة أثناء جولته التفقدية، من إحدى تلال المدينة يرى كورنيث بوضوح آثار الدمار الذي حل بدرسدن وشارك فيه ذات يوم. أثناء عشاء الإستقبال يتعرف كورنيث على مفوض قادم من ألمانيا الغربية يدعى سخيندرهان، يخبره هذا الأخير كيف فقد أباه، شقيقته، ولده، زوجته وكل أفراد أسرته الذين ماتوا جميعهم محترقين إبان قصف المدينة. كما يحكي له عن نشاطه بجبهة داخلية، تتضايق هيلا من سماع تلك التفاصيل المرعبة، وعندما تستعيد نشاطها، يرغم كورنيث مكرها على مصارحتها بواقعه الأليم، تخفي هيلا أيضا سرا غامضا، وتطلب منه إخبارها بمزيد من التفاصيل عن حياته الماضية، يصمت كورنيث ولم يخبرها بأنه أحد الذين شاركوا في قصف المدينة. لا تظهر هيلا رغبة واضحة لسماع المزيد من التفاصيل، و تعترف بأن الإنجليز هم المجرمين الحقيقيين . ثم يتبع ذلك أغنية هوميريسية، تعبر عن تحليق كورنيث ورفقائه بقاذفات القنابل فوق سماء درسدن، مثارين بعنفوان الشباب، كأنهم يمارسون بعض الألعاب البهلوانية وليس قصفا جويا مدمرا.
تعبير بأن نيرون أثناء حريق روما كان منشغلا بمشاهدة عرض مسرحي في قصره بينما الفرسان الإغريق ينشدون أغنية النهاية، ثم يقارن موليش بين مشاهد الدمار في عصور ما قبل التاريخ والحرب العالمية الثانية. هنا يصور موليش العلاقة بين مدينة ترويا الإغريقية ودرسدن وبين هيلينا وهيلا. الكل إنتصر مرة واحدة وترك بعد ذلك محطما.
كما توجد ثلاثة أغاني هوميرسية نسبة للشاعر الإغريقي هوميروس، قصف مدينة درسدن بواسطة كورنيث، ماضيه ، أيضا يستكشف القارئ الدوافع التي قادته للمشاركة بتدمير المدينة وخبراته العسكرية، كما أن الحبكة الروائية في عرض تلك الأغاني جاءت موازية للأحداث، هنا يبدو التجانس واضحا مع القصة الرئيسية، في النهاية نستطيع أن نطلق عليها لقب الرواية النفسية لأنها لا تدور حول البطل الرئيسي ولكن حول ذرائع مستترة. كلما إستعاد شخص ذكريات غابرة، ينتابه الفزع ويعتصره الألم، حيث تلازمه طيلة حياته، عرض الكاتب تفاصيل من البيئة التي عاش فيها البطل والظروف التاريخية التي مرت فيها أوربا، لكن من جانب آخر كان البطل ضحية حرب ليس إلا، مثل غيره من الشباب في حرب عبثية عديمة الجدوى.
على الرغم من صعوبة تصنيف الرواية، ربما لأنها لا تدور حول ثيمة البطل الرئيسي، وأيضا كثرة المدلولات التي تترك معاني متضاربة. مغزى الرواية: تعالي معي، حبيبتي هيلا، سوف تشاهدين آثار المحاربين الطرواديين وجنود الدروع الإغريق، ما تزال الحرب تدوي والدموع لم تتوقف، في الأرض الممتدة، حدث قتال مميت، في القوت الحالي السكينة والهدوء فقط، إنتهى الصراع، المحاربين يستندون بدروعهم، حراب طويلة بالقرب منهم، تشتعل بالأرض الحرائق.
نساء في الشاحنة للكاتب الفلسطيني عبد الباسط محمد خلف
مكبر الصوت يعلن في القرى الفلسطينية عن الحاجة إلى عاملات، ويتم الطواف عليهن لجمعهن من بيوتهن عند الثانية بعد منتصف الليل، وتفرح للنداء كثير من الصبايا والعجائز، ففي كل أسرة فقر وجوع وحرمان، هذه تريد الدواء لأمها، وهذه تريد الدواء لولدها، وثالثة لم تذق الطعام منذ أيام، ورابعة زوجها مقعد، وخامسة أولادها في المعتقل، وعند الثانية قبل الفجر تحملهن الشاحنة، وهن لا يعرفن على أين سيذهبن أو ماذا سيعملن أو ما ألجر؟ وفيهن العجوز والمريضة، والشاحنة تجتاز بهن الطريق الوعرة، ثم تقف فجأة، إذ يجب أن يحشرن في سيارة براد لسائق يهودي، ليجتاز بهن نقاط التفتيش وقد أغلق عليهن السيارة البراد، ثم عليهن أن يجتزن الجدار العازل من إحدى فتحاته السرية، ليعدن إلى السيارة البراد، ويعملن في جمع البرتقال من غير استراحة تحت سياط الشتائم والتوبيخ، ويبقين على هذه الحالة أياماً وهن ما زلن يحلمن بالأجر، ولم يتقاضين شيئاً، ثم يفاجأن بنقطة تفتيش، ويصر الجندي على فتح السيارة البراد، ويكشف أمرهن، وبتكم سوقهن على التفتيش والتحقيق، وهناك يلقين الذل والهوان، وهكذا تنتهي الأيام العشرون وينتهي شقاؤهن على شقاء، ولا أجر ولا عمل، وكانت إحدى العاملات تكتب مذكرتها يوماً بيوم بإيجاز، ثم تسقط مريضة من غير أن تتم مذكراتها. في الوقت الذي كانت فيه سيدة أخرى تسعى على زيارة ولدها في المعتقل ورفع شكوى إلى الصليب الأحمر، ولا جدوى. وفي إحدى المدارس تطلب المعلمة من إحدى تلميذاتها أن تقرأ مقطعاً من رواية رجال في الشمس، فترد التلميذة: لماذا نذهب بعيداً وعندنا نساء في الشاحنة.
تمتاز القصة بالذكاء، والتوظيف الثقافي، فهي منذ العنوان تشير بلطف إشارة بعيدة إلى رواية غسان كنفاني رجال في الشمس، ولكنها تكشف عن ذلك بجرأة في النهاية، والقصة تؤكد استمرار المعاناة، بشكل أشد وبصورة أقسى، فالنساء هنا يعانين أشد أشكال المعاناة. والقصة تصور قطاعاً عريضاً من النسوة والأسر الفلسطينية، وتوزع البطولة على عدة شخصيات، ثم تقدم محاور جديدة في القص والسرد، إذ تقدم شكلاً مكثفاً من أشكال المذكرات، فتغني النص كما تنتقل إلى قصة أم لولد أسير، لتكتمل صورة المعاناة. ويلاحظ أن الأدوار كلها للنساء، وهي أدوار بؤس وشقاء، وإهانة وظلم، فالمرأة تستغل في العمل، والذي يستغلها هو العدو، وبذلك يتحول الاستغلال إلى شكلين، فيتضاعف البؤس. وتشير القصة بذكاء إلى الواقع الراهن من خلال محاولة سائق الشاحنة أن يستمع إلى أخبار الحرب في بلاد الرافدين.
القصة مكثفة، وهي مروية بضمير الغائب، وتتضمن لوحات متعددة لبؤس النسوة ومرضهن وفقرهن وشقائهن وفي العمل، وتمتلك بعداً إنسانياً، وهي تصور بذكاء ظلم المحتل بصورة غير مباشرة، فهي لا تبالغ ولا تفتعل، ولا تدين علانية ولا تتهم، وإنما تترك للقارئ أن يستنتج.
ابن خلدون للكاتب التونسي كمال الرياحي
تستوحي القصة سيرة ابن خلدون وما ورد في بعض كتب الأخبار من قصص وغرائب، فتصور ابن خلدون قد دخل بلداً غريباً فيه طائر يمص مخ الإنسان، والقوم في البلد مغلوب على أمرهم، نساؤهم حوامل دائماً، والتي لا تحمل يحكم عليها بالبقاء في البيت، وعلى زوجها بالموت. ثم ينجح ابن خلدون من الفرار من البلد بفضل علاجه أحد الأشخاص.
القصة تمثل فانتازيا مملوءة بالغرائب، فيها قدر كبير من الإدهاش والتشويق، ولغتها متميزة، وحوادثها كثيرة ومتعاقبة، وشخصياتها غريبة يثير أكثرها النفور، والقصة تقصد إلى ذلك، لتثير الإحساس بالقبح، وهي جيدة البناء متينة الحبك، خطواتها مدروسة. وتبدو القصة مفتوحة على تأويلات متعددة، ففيها قدر جيد من الغموض الشفيف.
الأربعاء، أكتوبر 20، 2010
كتاب : قوة التفكير
الإسم: قوة التفكير
المؤلف: إبراهيم الفقى
مراجعة: “قوة التفكير“: كتاب للدكتور إبراهيم الفقي وهو مؤسس مجلس إدارة مجموعة شركات مجموعة إبراهيم الفقي العالميه التي تتألف من أقوى شركات التنميه البشريه وهي: -
- المركز الكندي للتنميهة البشريه (CTCHD)
- المركز الكندي لقوة الطاقه البشريه (CTCPHE)
- المركز الكندي للبرمجه اللغويه العصبيه (CTCNLP)
- المركز الكندي للتنويم بالايحاء (CTCHT)
حاصل على درجة الدكتوراة في علم الميتافيزيقا من جامعة ميتافيزيقا بلوس أنجلوس بالولايات المتحده الأمريكيه. ومؤلف علم ديناميكية التكيف العصبي (NCD) (Neuro consditioning Dynamic) وعلم الطاقه البشريه (Power Human Energy PHM)
كتاب قوة التفكير هو من أنجح كتبه وأكثرها نشراً، وإعتقادي بأنه أحد الكتب التي تخفي بين طياتها السر الخفي للتوجه الإيجابي لسبل حياتك، والتي قد تساعدك فعلياً بخوض نقله نوعيه حقيقية فيها ، حيث قد تغير نظرتك للحياة إذا أبديت سلاسة وتقبلًا.
فمثلًا في كتاب “خواطر” لفضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي نرى أن “الفكر هو الذي يميز فيه إلانسان البدائل، ويختار ما يراه أحسن لسعادته، وأحفظ لمستقبله ومستقبل أسرته”.
أما في كتاب “ما يفكر فيه الانسان يصبحه” لجيمس ألن يقول:”بواسطة الفكر يستطيع الإنسان أن يقيّم إختياراته”.
الكتاب مكوّن من خمسة أبواب: طريقه سلسه ، سهله وبسيطه ذات أسلوب شيق وممتع:
1- الباب الاول من 152 صفحه يتناول بها الكاتب موضوع قوة التفكير ومدي تاثيرها علي سير حياتنا. الباب يحوي فصول عديده ومتنوعه أهمها: الفكر والبرمجه الراسخه ومصادر البرمجه ، الفكر وصناعة ملفات الذاكره ، الفكر وصناعة العقليه ، التأثير على الذهن … الجسد … الأحاسيس … السلوك والنتائج ، الخ … و يستخدم فيها الكاتب الأمثال من حياتنا اليوميه التي تلامس مفاصل مهمه في حياة كل واحد فينا ، فتشعرأن ما يدور ليس إلا محادثة بينكما …
2- الباب الثاني من 60 صفحه ويتناول مسببات التفكير السلبي والروتين السلبي ومؤثراته ، مبادئ الهجوم والهروب ، سلبيات قوة الفكر والإدمان على التفكير السلبي ، الخ …
3- أما الباب الثالث فهو من 64 صفحه يتناول بها الكاتب موضوع التفكير الإيجابي ، أنواعه، مبادئه ، إمكانية وكيفية التعلم من الماضي ، الحلول الروحانيه للمشاكل ، إستبدال الأفكار كآليه لتغيير الواقع ، الخ …
4- الباب الرابع من 38 صفحه ويستعرض إستراتيجيات التفكير الإيجابي بما يتعلق بالفكر ، المفكر والتفكير. مثل تغيير الماضي ، المثل الأعلى ، الشخص الاخر ، تغيير التركيز ، التنقيص والتصعيد ، النتائج الإيجابيه ، القيمه العليا ، الخ ….
5- الباب الخامس ومكوّن من 52 صفحه تحوي خلاصة الكتاب ونتائجه وهدفه ومحاولة فعاله لوضع لمسة في حياة الشخص المتلقي بذهن منفتح قابل للتغيير ومساعدته وتوجيهه لفكر صحي وإيجابي نحو حياة افضل بإذن الله.
و ختاماً يقوم الكاتب بإيجاز “وصايا عشر” للتفكير الإيجابي والتنميه الذاتيه.
الثلاثاء، أكتوبر 19، 2010
كتاب : الدولة والمجتمع
الإسم: الدولة والمجتمع
المؤلف: الدكتور محمد شحرور
السعر: مجاناً من http://www.shahrour.org/
مراجعة: يُعد هذا الكتاب من أهم الكتب التي صدرت في التسعينات من القرن الماضي، وقد أحدث ضجة فكرية غير ضئيلة بسبب قرائته الإسلامية المعاصرة للمجتمع والدولة. وهذا الكتاب هو الثاني من سلسلة دراسات إسلامية علمية معاصرة للتنزيل الحكيم بدأها الكاتب المعروف عام 1990 بمؤلفه “الكتاب والقرآن”.
وقد جاء هذا الكتاب في تسعة فصول بدأها الدكتور شحرور بإستعراض نشوء الأسرة والأمة والقومية والشعب، وشرح دور الثورة في تغيير الصيرورة الإجتماعية الإنسانية. ثم حدد الكاتب في الفصل السادس مفهوما معاصراً للحرية والديموقراطية والشورى وشرح مفهوم الدولة وأنوعها، وحدد خصائها حسب التنزيل الحكيم. كما أوضح، في قراءته لقوله تعالى (حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ)، أن داء العرب والمسلمين يكمن في الآبائية والاستبداد، وشرح أنواع الاستبداد العقائدية والفكرية والاجتماعية والمعرفية والاقتصادية والسياسية، وآثاره ونتائجه السلبية العميقة على علوم القرآن والمجتمع، من خلال شرحه للظاهرة الفرعونية والهامانية والقارونية، كما وردت في التنزيل الحكيم. كما تطرق في الفصل التاسع والأخير لمسألة الجهاد ووضع مدخلاً علمياً لفهم هذه النظرية.
ولا يستمد الكتاب أهميته من منهجه العلمي المتين فحسب وإنما من الإستنتاجات الجديدة المعاصرة التي وصل إليها، فقد وصل المؤلف إلى مفهوم جديد لحاكمية الله، مخالف للفهم السائد لآياته تعالى:
{وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} – [المائدة:44]
{وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} – [المائدة:45]
{وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} – [المائدة:47]
وذلك بشرح معانيها كما وردت في سياق آيات التنزيل الحكيم. ووصل بذلك إلى أن الديمقراطية هي بالفعل من أساسيات العقيدة الإسلامية، وأنها نهج دولة الإسلام وأُس الحرية وجوهرها.
لقد جاء هذا الكتاب ليستجيب إلى نداء الحياة وليُظهر حقيقة التنزيل الحكيم ويبيَن آياته بصورة علمية دقيقة مقنعة، وذلك من خلال التركيز على صدق الخبر القرآني، وعلى الدلالات اللغوية للالفاظ والمعاني في التنزيل. إنه نظَر مشخص ودقيق في المعطيات المركزية الصلبة التي تكتنف الإسلام.
السبت، أكتوبر 16، 2010
الملك غازي ولعنة الكويت
صدر عن دار شرق غرب ديوان المسار نهاية عام 2009 م كتاب (من أوراق الملك غازي) قام بتحقيق الكتاب والتعليق على المذكرات القاضي (زهير كاظم عبود).
قدم لها المؤرخ الدكتور (سيار الجميل).
قام بمراجعة وتدقيق الكتاب الناقد الدكتور عبد الرضا علي.
ضمت هذه المجموعة من الوثائق الملكية الموشات بالتوقيع والختم الملكي الشخصي لثاني ملوك العراق وهذه الوثائق المهمة هي عبارة عن يوميات كتبها الملك غازي بخط يده وعتبرت في حينها في حينها من التوجيهات الملكية التي شكلت (جزءاً مُهمّاً من تطبيق دستوري فريد لسياسة الدولة الملكية) على حد تعبير رستم حيدر رئيس الديوان الملكي آنذاك والاستاذ ساطع الحصري مدير الآثار ابرز هذه الأوراق كانت الوثيقة التي تتعلق بقضية الكويت والمناداة بضمها الى العراق بوصفها جزءاً لايتجزأ من الوطن الام (العراق) كما كان يردد غازي هذه العبارة في هذه الاوراق وايضا من خلال تصريحاته في اذاعة قصر الزهور المعروفة. يبدو ان قضية الكويت كانت وماتزال لعنة حكام العراق ملوكاً ورؤساء.
حجم الكتاب : قطع كبير
عدد الصفحات : 332
الترقيم الدولي ISBN: 978-9948-15-400-6
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)

